حين تصبح الغربة جزءًا منك

بقلم الكاتب : عبدالقادر الفقيه في بداية الهجرة، يكون كل شيء غريبًا. اللغة التي تسمعها ولا تشبه صوتك، الشوارع التي تمشي فيها دون أن تعرف إلى أين تقود، والوجوه التي ت…

ABDELLAH
المؤلف ABDELLAH

عبدالقادر الفقيه

بقلم الكاتب : عبدالقادر الفقيه

في بداية الهجرة، يكون كل شيء غريبًا.

اللغة التي تسمعها ولا تشبه صوتك، الشوارع التي تمشي فيها دون أن تعرف إلى أين تقود، والوجوه التي تمر بجانبك دون أن يعرف أحد منها من أنت.

ثم تبدأ بالتعوّد.

تحفظ الطريق إلى عملك، تعرف أين تشتري حاجاتك، وتتعلم كيف تتصرف في مدينة لم تكن تعرفها من قبل.

تدريجيًا، يتحول الغريب إلى عادي.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية للهجرة.

لأن الإنسان لا يكتفي بالتأقلم مع المكان الجديد؛ إنه يتغير معه.

تتغير كلماته، عاداته، نظرته للأشياء، وحتى تعريفه للبيت.

وفي الوقت نفسه، يستمر المكان الذي تركه في التغير أيضًا، من دونه.

عبدالقادر الفقيه

الأصدقاء يمضون في حياتهم، الشوارع تتبدل، والوجوه التي كان يعرفها تكبر.

وعندما يعود، قد يكتشف شيئًا لم يكن مستعدًا له:

أنه لم يعد غريبًا هناك فقط، لكنه لم يعد الشخص نفسه الذي غادر.

الهجرة تصنع منطقة لا تنتمي بالكامل إلى مكان واحد.

تعيش بقدم في حاضر جديد، وبذاكرة لا تستطيع إعادتها إلى الماضي.

ولهذا فالغربة ليست دائمًا أن تكون بعيدًا عن وطنك.

أحيانًا تكون أن تشعر بأنك تغيّرت أكثر مما يستطيع أي مكان أن يعيدك إلى ما كنت عليه.

وربما هذا هو الثمن الصامت للهجرة:

أن تتعلم كيف تبني بيتًا جديدًا، بينما تظل تحمل في داخلك مفتاحًا لباب لم تعد تعرف إن كنت ستعود إليه يومًا

تعليقات

عدد التعليقات : 0